أنا

أنا

السبت، 23 يناير 2016

موت



 محمود فؤاد

الأسوء من الموت هو انتظار الموت..الأسوء من انتظار الموت هو أن تقرر الطبيعة وقوانين الصدفة في لحظة عادية جدا في يوم طبيعي جدا أن تنهي حياتك..أتذكر مشهد من المسلسل الأمريكي "فارجو" عندما تبع ابن زعيم المافيا المحلية قاضية إلى إحدى مطاعم الوافلز على الطريق ودخل وراءها ليجبرها على تغيير رأيها بشأن قضية لأحد عملائه..وعندما أعلنت رفضها برواية قصة توراتية عن المواجهة بين أيوب والشيطان و حذرته أن يرحل ثم أطلقت في وجهه سبراي للدفاع عن النفس أخرج مسدسه وأرداها وعندما تحرك النادل محاولا ضربه على رأسه قتله هو الآخر..ثم استدار إلى النادلة الريفية التي استقبلته عند دخوله وقد شلها الخوف وأرداها هي الأخرى..هناك ثلاثة أشخاص انتهت حياتهم في هذه اللحظة لأن ظروفا ما قد اجتمعت لتخلق هذا الموقف..لا اتكلم عن أن الميت كان يمتلك أسرة وحياة وكل هذا..هذا يعتمد..بعد أن يموت هو فلن يختلف معه الأمر في شيء..الأمر نفسه غير عادل بالمرة وغير مبرر ولكنه منطقي..الطبيعة لا تسير وفق إرادة أحد ولا تهتم بالمرة بمشاعرك الشخصية ولكننا للأسف نمتلك مثل هذه المشاعر..في قصة قصيرة لستيفن كنج بعنوان "وفاة" يقوم شخص سكير باغتصاب وقتل فتاة صغيرة يوم عيد ميلادها ليحصل على دولارها الفضي وقد تم العثور على قبعته التي لا يراه أحد دونها في مسرح الجريمة..البلدة كلها تعرف أنه القاتل إلا أن مأمور الشرطة هو الشخص الوحيد الذي يشك أنه قد يكون مظلوما..القاتل نفسه حتى اللحظة الأخيرة وقبل أن يتدلى من المشنقة يبدو مقتنعا تماما بأنه لم يفعل ذلك..الشريف يظل على شكه هذا حتى يكتشفوا الدولار الفضي في برازه الذي سقط مع ارتخاء عضلاته العاصرة لحظة اعدامه..نعم هو بالتأكيد مغتصب وقاتل ولكنك إذا نظرت للأمر من منظور آخر فهذا رجل قادته حياته كاملة لهذه اللحظة..انحدر به الحال حتى أصبح سكيرا بائسا وفعل ما فعله..نعم هو مظلوم ولكن ليس كما رآه الشريف..كلا من القاضية والنادل والنادلة الريفية والقاتل السكير والطفلة استيقظوا صباحا وهم لا يعرفون أن حياتهم تبقى فيها ساعات وهذه فكرة أكثر إرعابا من الموت نفسه ..أحب أن أفكر أن الطبيعة وحتى قبل ظهور الحياة ومرورا بكل أسلافنا ولمليارات السنين تدبر لي كل لحظة أعيشها الآن ولكنني عندما أصل إلى فكرة الموت بهذا الشكل أشعر بالغرابة وخوف مبهم..اليابانيون يقيمون الاحتفالات والموسيقى ويرتدون الأزياء الملونة في وفاة الأشخاص كبار السن..في فلسفتهم هو قد عاش حياة طويلة وسعيدة حتى استحق أن يرقد أخيرا في سلام ويعود إلى الطبيعة ليمتزج بها مرة أخرى..يحزنون فقط عند وفاة شخص صغير أو كما نقول :مات ناقص عمر.......يقول نجيب محفوظ في سن متقدمة من عمره المديد: أعتقد أنني قد أقمت حياتي على الحب..حب العمل..حب الناس..حب الحياة..وأخيرا...حب الموت

الإنسان الأعلى 2


محمود فؤاد
يقول (كايلو رين) : أخاف ألا أكون عظيما مثل دارث ڤادر.
العظمة الحقيقية لسلسلة حرب النجوم تكمن في ضربها كل المقاييس الاقتصادية للسينما ووضعها كركن أساسي من أقوى اقتصاد عالمي كنتيجة مباشرة ونهائية لأن السينما الأمريكية نشأت من اللحظة الأولى لتكون عالمية..رسخت السلسلة لثقافة أفلام الblockbuster شديدة الجماهيرية والتأثير والميزانيات الضخمة وبالتالي الأرباح الهائلة ودعمت بشكل نهائي الهيمنة الثقافية الأمريكية على الكوكب..الحبكة القصصية التي تخاطب حتى أدنى العقول وتعتصر ما في جيوبها من من نقود قليلة..من ناحية هي تقدم لمتوسطي وضعيفي الموهبة مبررا لوجودهم ودعمهم للحضارة التي أتاحت لهم مثل هذا النوع من المتعة ومن أخرى تسرب إلى وعيهم أمل زائف بأن أسس الجمهورية من ديمقراطية وحرية وغيرها قابلة للتحقيق بصورتها المثالية وأن الشر الخام المتمثل في الملكية ( أو الامبراطورية) و أسميها أنا الحضارة سيسقط بالتأكيد في أحد الأيام..رغم هذا أحب الناس شخصية (ڤادر) أكثر من ( لوك سكاي ووكر) أو (هان سولو) المهرج..شخصية تشع منها قوة وعظمة وطموح رهيب..شخصية ذكية تفعل أكثر مما تتكلم وتعرف جيدا ماذا تخدم..التحول الدرامي له من (أناكين سكاي ووكر) الذي لا يعرف ماذا يريد بالضبط ويشك في قدرات الجمهورية على تحقيق أي شيء وعبثية الدفاع عن بقائها إلى القائد دارث ڤادر..الجمهورية والديمقراطية في السلسلة نفسها تبدو نظاما ضعيفا وهشا لا يستطيع الصمود في وجه أي تغيرات أو تحديات..نظام شكلي فوضوي لا يساهم في بناء أي حضارة أو قوة حقيقية يمكن الارتكان إليها بينما يبدو الجانب المظلم منظما بشكل كبير..قوة عسكرية جبارة وتقدم تكنولوجي رهيب وقيادة تمتلك رؤية قوية واضحة..نظام يدعم اقتصاد مفتوح قوي يستطيع دائما أن يتعافى من سقطاته ودائما ما يعود مرة أخرى رغم إرادة الفوضويين ليستعيد النظام ودوره في بناء الحضارة..نظام لا يعترف باحتياجات بشرية ضيقة في مقابل مجد عظيم وقوة هائلة يتم بناءها..نظام يدعم الطموح ويغذيه ويساعدك على تحقيق ذاتك بشرط أن يكون هذا لخدمة هدفه الرئيسي..النظام والحضارة.
جاءت شخصية (كايلو رين) لترسخ هذه المفاهيم في الجزء السابع ( القوة تستيقظ)..حفيد دارث ڤادر يحبه الجمهور كما سبق أكثر من غيره..يقف في مواجهة القناع المحترق لڤادر ويقول: ساعدني يا جدي على أن أكون قويا..الفرق أنه عرف منذ البداية مع أي جانب يقف وهذا امتياز واضح على شخصية دارث ڤادر..عرف منذ البداية على أي جانب ينتظر المجد الحقيقي والقوة الحقيقية..هناك أيضا فكرة أن الغضب قوة هائلة إذا أمكن التحكم فيها وتوجيهها وإسقاطاتها في الواقع على أفكار لها علاقة بالقومية والشوفينية كقوى دفع هائلة للحضارة إذا تم استخدامها بشكل صحيح وهو ما أعتقد أنه سيتوصل إليه في الأجزاء القادمة وسأعود للحديث عنه بعد أن يصل الفيلم لكل جهاز كومبيوتر.
هناك سلسلة أخرى مشابهة لإيزاك أزيموڤ بعنوان (التأسيس) تتكلم أيضا عن امبراطورية مجرية وإن كانت أقوى حبكة وأفكار وبناءا علميا وفلسفيا ولكن عبقرية سلسلة حرب النجوم تكمن في بساطتها وقربها من خيال متوسطي الموهبة فهي تثبت أن الفن الشعبي هو الفن الأكثر قدرة على تحقيق تغييرات اقتصادية واجتماعية عملاقة والأكثر قدرة على تدعيم الهدف الوحيد الواضح والحقيقي لوجود حياة..الحضارة.

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

Michael Jackson's THRILLER مترجمة


إنها تقترب من منتصف الليل وشيء ما شرير مختبيء في الظلام
تحت ضوء القمر ترى مشهدا والذي تقريبا يوقف قلبك
تحاول أن تصرخ لكن الرعب يأخذ الصوت قبل أن تخرجه
تبدأ في التجمد بينما الرعب ينظر لك مباشرة بين العينين
لقد أصبت بالشلل

هذا لأنها قصة مثيرة..ليلة قصة مثيرة
ولا أحد سوف ينقذك من المسخ الذي على وشك أن يضرب
أنت تعرف أنها قصة مثيرة..ليلة قصة مثيرة
أنت تحارب من أجل حياتك بداخل موقف قاتل
قصة مثيرة الليلة

تسمع الباب يرتطم بعنف وتدرك أنه لا مكان تبقى للهرب
تشعر باليد الباردة وتتساءل إذا كنت أبدا سترى الشمس
تغلق عينيك وتأمل أن هذا مجرد خيال
لكن بمجرد أن تسمع المخلوق يزحف خلفك
لقد نفذ الوقت منك

هذا لأنها قصة مثيرة..ليلة قصة مثيرة
ليس هناك فرصة لثانية ضد الشيء ذي الأربعين عينا
أنت تعرف أنها قصة مثيرة..ليلة قصة مثيرة
أنت تحارب من أجل حياتك بداخل موقف قاتل
قصة مثيرة الليلة

مخلوقات الليل تنادي
والموتى يبدأون في السير في حفلتهم التنكرية
ليس هناك مهرب من فكي الكائن الغريب هذه المرة
إنهما مفتوحان على اتساعهما
هذه هي نهاية حياتك

إنهم بالخارج لينالوا منك..هناك شياطين تقترب من كل اتجاه
سوف يتمكنون منك إلا إذا غيرت الرقم الخاص بهاتفك
**(يفضل البعض..سوف يتمكنون منك إلا إذا غيرت إشارة الراديو خاصتك)
الآن هو الوقت لي ولك كي نتعانق بقوة سويا
طوال الليل بأكمله سأحميك من الشرور على الشاشة
سأجعلك ترين

هذا لأنها قصة مثيرة..ليلة قصة مثيرة
لأنني أستطيع ان أشوقك أكثر من أي شبح
جرؤ في مرة أن يحاول
يا فتاة..هذه قصة مثيرة..ليلة قصة مثيرة
لذا دعيني أضمك بقوة ونتشارك موقف قاتل..شديد الإثارة
مثير للرجفة
قصة مثيرة هنا الليلة

هذا لأنها قصة مثيرة..ليلة قصة مثيرة
لأنني أستطيع ان أشوقك أكثر من أي شبح
جرؤ في مرة أن يحاول
يا فتاة..هذه قصة مثيرة..ليلة قصة مثيرة
لذا دعيني أضمك بقوة ونتشارك موقف قاتل..شديد الإثارة




الظلام يسقط عبر الأرض
ساعة منتصف الليل أصبحت في متناول اليد
مخلوقات تزحف بحثاً عن الدم
لترويعكم أنتم جميعاً في حيك
وأياً كان الشخص الذي يجب العثور عليه
دون الروح اللازمة كي يرقص
يجب عليه الوقوف ومواجهة كلاب الجحيم الضخمة
وأن يتعفن بداخل وعاء للجثث

الرائحة الأكثر نتانة في الهواء
الدخان العابق بالنتانة لأربعين ألف عاما
والغيلان الشيباء من كل مقبرة
تقترب لتختم قضاءك النهائي
وبالرغم من أنك تقاتل كي تبقى حيا
جسدك يبدأ في الارتجاف
فليس هناك مجرد فاني يستطيع أن يقاوم
الشر الكامن في قصة مثيرة












*تأليف: Rod Temperton and Rodney Lynn 
*سيناريو: Michael Jackson and John Landis
*إخراج: John Landis
*المقطعين الأخيرين بصوت Vincent price

*ترجمة: محمود فؤاد







الجمعة، 28 أغسطس 2015

دوناتس..قصة قصيرة


  بقلم:محمود فؤاد

إنها واحدة من تلك الليالي,جالسا على أريكتك تتناول القهوة بعد منتصف الليل رغم أنك في آخر مرة لم تستطع النوم بعدها وفطيرة مملحة في طبق صغير أمامك منذ الأمس لم تمسها,أجلس القرفصاء في ظلام دامس أصغي إلى صوت الماء القادم من نافورة صغيرة في مدخل البيت,أحاول التقاط أي أصوات بعيدة ولكن يبدو أن أنه لم يتبقى بشري واحد..اسمع صوت خطوات تتقدم ببطأ في الممر الأمامي للمنزل,أرهف السمع لاتأكد أنها خطوات شخص واحد هو في الغالب امرأة..انهض بتثاقل وأخطو ببطأ تجاه النافذة جوار الباب دون إصدار أي أصوات,طرقات على الباب هي طرقات امرأة,أتجاهلها فاسمعها تقول أنها تراقبني منذ أيام وتعرف أنني هنا..استمر في تجاهلها فتقول أنها قد عرفتني من قبل وأنني لست من النوع الذي يتخلى عن أحد في موقفها..((ساعدني أرجوك))..أخرج من الباب الخلفي وأدور حول المنزل بحذر متفقدا الأنحاء..أتوارى خلف تلك الشجرة وأدير النظر في المكان فلا أجد إلا فتاة شقراء متوسطة الطول تواجهني بمؤخرة عظيمة ومنظر جانبي لأثداء هائلة لكنني لا أفقد حذري رغم ذلك..انتظر قليلا خلف تلك الشجرة لأجدها قد يئست تماما فجلست على السلم مسندة ظهرها إلى الباب مغمضة عينين كبيرتين..انتظر خمسة دقائق أخرى ثم أتقدم تجاهها..أضع يدي على كتفها فتجفل بشدة وتمسك بمعصمي بقوة ولكنها ترخيها ببطأ وهي تنظر في عيني مباشرة وقد انبثق من بينهما شعاع من الليزر الأحمر ومنهما نظرة رعب هائلة ..استدرت فتحركت بقعة الليزر لتسقط على موضع قلبي وصاحبها يتقدم للأمام من خلف شجرة بعيدة مرتديا حلة سوداء أنيقة ونظارة مستديرة بدون إطار (عيون البومة) وقد زحف الصلع على مقدمة رأسه حاملا حقيبة سوداء أنيقة بإحدى يديه..اقترب وعلى وجهه ابتسامة مليئة بالتجاعيد ولوح بمسدسه بأن أسير أنا وهي إلى الداخل ثم جلس على أريكتي وأخذ يتأمل أجسادنا بنظرات مدققة قرابة الثلاث دقائق..أزال طاقم أسنان من فمه دون أن تفارق ابتسامته وجهه بعدها أشار إلى ملابسه ثم إلينا و لوح بمسدسه لأسفل..شعرت برجفة الفتاة بجواري وشممت الأدرينالين يتدفق في عروقها..وقفنا نرمقه بدهشة فأخرج دفترا من جيبه دون فيه شيئا ما ثم ألقى بالورقة أمامنا..(اخلعا ملابسكما..ببطأ)..نبدأ في إزالة ملابسنا..أنزع قميصي فتنزع هي قميصها..أنزع بنطالي فتفعل تفس الشيء..نقف الآن أمامه بالملابس الداخلية فيهز رأسه يمينا ويسارا ببطأ ثم يشير بسلاحه للورقة مرة أخرة..فأزيل أنا بوكسري القطني الخفيف وتذيل هي حمالة صدرها فيشير هو إليها ألا تنزع شيئا آخر..يكتب في الدفتر مرة أخرى ولكن لوقت اطول ويلقى بالورقة أمامنا..(انظر إليها جيدا..الوقت الذي تحتاجه..ثم اجعلها ترتدي ملابسها مرة أخرى..بعدها أريدك أن تغتصبها..أن تمارس معها الجنس بأعنف ما يمكن..أن تفعل معها أقذر الأشياء التي قد فكرت بها من قبل..أنهكها أولا قدر المستطاع قبل أن تلج بها..وهي يجب أن تبدي مقاومة حقيقية)..أستدير إليها وأفعل كما طلب ثم أمزق قميصها بقوة فتتناثر أزراره في كل اتجاه..أضع يدي على حمالة صدرها واعتصرها بقوة بينما هي تطلق سيلا من الشتائم والصرخات والرجاء بألا استمع إلى هذا المجنون المنحرف فأضغط شفتاي بقوة على شفتيها الممتلئتين وأعضها عضة خفيفة ليسيل خيطا رفيعا من الدماء..ادفعها إلى الدولاب القصير خلفها مديرا ظهري له وهي تنتفض في يدي وتغرس يدها وأظافرها الطويلة في وجهي فازداد هياجا بينما شعاع الليزر يتلاعب على الحائط فوق رأسنا.. تدفع رأسي إلى الخلف فأراه قد أخرج حبل صغير من الحقيبة وتقدم ناحيتنا وأشار لها بأن تقوم بتقييد يداي خلف ظهري فتدقعني بقوة بعيدا عنها وتلتقط الحبل وتبدأ في فعل ما طلبه عندما شعرت بسن حاد يخترق عنقي استدرت إليه فزعا لاجده يغرس إبرة محقن في رقبة كل منا ويدفع محتواه إلى دمائنا ببطء..حاولت أن أدفعه ولكن يداي لم تستجيبا..حدقت في وجهه الخالي من أي تعبيرات ثم سقطت أرضا.
كانت الشمس قد صعدت عندما بدأ وعيي يتسرب إليّ مرة أخرى..الستائر الثقيلة مسدلة على كافة النوافذ ولكن تسرب شعاع ضئيل من الضوء هنا وهناك,أشعر بطنين هائل في أذني..تعتاد عيني على الظلام بعد ذلك لأراه يجلس على الأريكة أمامنا يحدق في جسدينا العاريين دون أن يصدر حركة واحدة..أحاول النهوض فلا تستجيب عضلة واحدة..أدير رقبتي إليها لأجدها مازالت غائبة عن الوعي وقد تحول وجهها إلى كتلة من الأصباغ الذائبة المختلطة بالعرق والدموع والمخاط وملتصقة بي تماما.

استيقظت هذه المرة على صوت الجرس يقرع بلا توقف , نهضت وأنا اشعر بأن كل عظمة صغيرة في جسدي تؤلمني ونظرت إلى عقارب الساعة الفوسفورية لأجد أنه قد بقيت ساعتين فقط على غروب الشمس حككت رأسي وانا افكر في هذا الحلم الغريب وارتديت الروب من على مشجب قريب واتجهت إلى مدخل شقتي وفتحت الباب والتفت عائدا للداخل..فتحت باب الشرفة وغمرتني أشعة الشمس  بدفء محبب وقد غطت كل شيء بلون برتقالي خفيف..تبعتني هي إلى الشرفة بعد أن ضغطت على زر تشغيل مشغل الإسطوانات ليتسرب صوت أديل في المكان من حفلة في Royal Albert Hall بلندن وهي صالة الاحتفالات التي تم تغيير اسمها إلى اسم الأمير ألبرت ابن الملكة فيكتوريا المتوفي حديثاً عندما قامت بافتتاحها عام 1841 وحضرت أنا بها هذه الحفلة من أربع سنوات مضت..تقول أديل:Whenever I'm alone with you
You make me feel like I am home again
Whenever I'm alone with you
You make me feel like I am whole again
قالت:((من الجيد أن حصلت على نوم جيد..لقد كنت مرهقا جدا بالأمس..)) ثم صمتت وشردت بنظرها للأمام إلى السهول الواسعة المغطاة بالرمال على مدى البصر خلف الحدائق والتجمعات السكنية القريبة..نظرت إليها وطالعت بشرتها الخمرية الناعمة ورموشها الكثيفة وشفتيها المرسومتين بعناية شديدة , أخرجت سيجارة من علبة مارلبورو حمراء ودستها بين شفتيها ثم لامست طرفها بلهب قداحة وهي تميل عنقها الطويل الجميل لتستقبله..كانت ترتدي قميصا حريريا مريحا  أزرق اللون من تصميم رالف لورين على بنطلون أبيض واسع وحذاء رياضي أبيض..تابعت النظر إليها فالتفتت لي وابتسمت وقالت:((كف عن التحديق بي هكذا..))..اقتربت منها وطبعت قبلة سريعة على شفتيها ثم اتجهت إلى الداخل لتبديل ملابسي, ارتديت تي شيرت بولو قطني أبيض على بلو جينز وحذاء أرضي بني اللون من الشامواه ثم خرجت إلى الصالة حيث كانت تنتظرني,توجهت إلى الثلاجة القريبة وأخرجت زجاجة هاينكين وأشرت لها فهزت رأسها نفيا فحملتها ثم غادرنا الشقة لنتجه إلى محل قريب يقدم الدوناتس والقهوة..دخلنا إلى عربتها المازدا الصغيرة وكانت أصوات العصافير تعلو من الاشجار القريبة,ضغطت على زر الكاسيت فارتفعت موسيقى Gabriel Oboe من فيلم The mission فأدرت غطاء الزجاجة بيدي وجرعت جرعة كبيرة من المشروب البارد وتراجعت في مقعدي وأنا استمتع بالهواء البارد يرتطم بوجهي ويتخلل شعري مع إضاءة آخر النهار الخافتة المحببة إلى النفس وقد اصطبغت زرقة السماء بحمرة خفيفة جذابة..التفت إليها وقلت:((المتعة الحقيقية تكمن في كل ما هو بدائي..الجنس..لوحة مرسومة بألوان طبيعية..))ثم صمت وتابعت هي صمتها قبل أن تقول لي:((كنت تبدو شاحبا للغاية عندما فتحت الباب..)) فأرد بهدوء:((من المحزن دائما أن تنظر بعيون جديدة لأشياء أنفقت الكثير من وقتك للتكيف معها))..تقول لي بصوتها المرح:((أنت فيلسوف لعين اليوم أم ماذا..هيييي..إنزل هنا)) تابعنا السير ثم بحثنا عن مكان لنترك سيارتنا واتجهنا إلى هذا المحل الصغير في مقدمة الشارع ,طلبت قطعة من الكعك بالفانيليا وطلبت هي قطعتين من الدوناتس مع كوبين من القهوة الأمريكية دون سكر لكل منا,قلت لها:((كان لدي هذا الحلم اللعين اليوم..)) نظرت لي بنظرتها الهادئة تلك وشعرت براحة كبيرة وأنا انظر إلى وجهها واستمع إلى موسيقى خفيفة تقليدية لمحلات القهوة والشيكولاتة..أقول لها:((انت لا تعرفين عني الكثير)) فتقول لي:((لا يهمنا أن نعرف الكثير عن الذين نهتم بأمرهم))..أقول :((يقولون أن الجنس هو الفعل الذي يفصلنا عن آبائنا..)) ثم رشفت من القهوة أمامي ومازالت هي محتفظة بهدوئها وقلت:((هذا البيت كان يتداعى..أب وأم يتقدمان في السن ويحاولان قدر جهدهما التشبث بالحياة الفائتة..أختي الكبيرة التي لديها كل ما تريد ورغم ذلك لا تشعر بالسعادة..و ولد طموحه أكبر من أن يستوعبه أي شيء..ما يجمعهم هو شيء واحد..أنهم هشون..هشون تماما..كمجموعة من العرائس الورقية في مهب الريح..ربما أقرب صورة للأمر هو قصة إدجار آلان بو سقوط منزل آشر..كل شيء ضعيف..كل شيء سيسقط ويتحول إلى حطام عند اللحظة التالية ولكنني كنت أحبهم جدا..أحبهم بدرجة مرضية وإن كنت لا أظهر ذلك أبدا))..تقول لي:((إن أحب الأشياء إلينا هي التي تدمرنا))..أقول:((لقد حلمت اليوم أن والدي أجبرني على ممارسة الجنس مع أمي ثم قام بتعذيبنا باستخدام آلاته الجراحية..هل هذا حقا ما هو موجود هناك بمؤخرة وعيي..هل أفكاري حقا بتلك القذارة والسوداوية..أليس منتهى العبث أن من الاحتمالات التي يتيحها هذا الكون بقوانينه وفيزياؤه أن تحلم بمثل هذا ))..تقول:((ربما لديك الكثير من الذكريات السيئة..))..أتنهد بقوة وأقول:((لدي الكثير منها..ولكن ذاكرة الإنسان لا يمكن الاعتماد عليها..هل تعرفين..الأشياء تظل فاتنة وجميلة طالما هي بعيدة..مثل تلك الفتاة التي كانت تذهب معي إلى المدرسة الثانوية ولكنني لم أتحدث معها قط..الضوء الأخضر الذي كان يقف جاتسبي العظيم ليتأمله من الخليج الغربي حيث تسكن ديزي وعندما التقى بها لم يعد كل شيء كما كان..))..تقول:((هل تعاني من أزمة وجود؟..السلطة الأبوية؟))..أقول لها:((أنا أعاني من أزمة حياة..أنا موجود إذن سأعيش..لا أشغل بالي بلماذا أنا موجود..نحن بالفعل نقضي حياتنا في محاولات مستمرة للفرار من فكرة الموت..نشعر دائما بأننا في أمان طالما هناك من هو أكبر منا..طالما هناك ما هو أكبر منا..ومصدر هذا الأمان هو الخوف ..ربما هم مؤمنون لأنهم خائفون..عندما تفكر دائما بأنك لست متأكدا من أصل الوجود ..فلن تصبح أبدا متأكدا من أي شيء آخر))..تقول::((ذات مرة حصلت على هذا الحلم..أنا أجلس على شاطيء البحر أداعب المياه بقدمي..عندما ظهر حولي هؤلاء الرجال يرتدون حلات سوداء ويخبرونني أنه قد حان موعد ذبحي الآن..هكذا دون أي مقدمات..فكرت وقتها أنني لن أعيش حتى الصباح لاستيقظ وأتناول كوبا آخر من القهوة..لن أذهب إلى عملي وأقابل أصدقائي وأفعل أكثر الأشياء عادية في هذا العالم..رباه..الحياة جميلة))..أقول وأنا أنظر لعينيها:((الحياة جميلة لأنها اتاحت لي أن أصبح معك..)) ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تنظر لي من أسفل رموشها ثم تبعد عينيها بسرعة في دلال وتقول :((هذه ليست الحقيقة بالتأكيد))..أقول وأنا أناورها بعيني بينما هي تبعدها وتبتسم :((إذا سأطلب قدر من الشيكولاتة وأضع بعضها عيك وأتناولك قطعة قطعة..سأبدأ بالانف..))..تقول:(( لما لا نذهب للمنزل لنرى كيف ستفعل هذا))..نخرج إلى الشارع وقد حل الظلام وأعطى ضوء الأعمدة الأصفر للشارع جوا حميميا بينما تتراقص الأضواء الملونة على لافتات المحلات أمامنا..عبرنا الشارع إلى سوبر ماركت مقابل..ابتعنا زجاجتين من النبيذ الأحمر وشمعة واحدة..دخلنا إلى السيارة وانطلقت بها في نهر من ضوء القمر الفضي بينما صوت سيناترا يرتفع من الكاسيت:
Something in your eyes was so inviting..Something in your smile was so exciting

الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

صرخة


بقلم:محمود فؤاد
 
لم يعد يتكلم عن ما حدث أو ما يحدث وكأن عدم الكلام عنه سيجعله كأنه لم يحدث..حينما يصيبه الغضب..فقط يصمت..يضغط كتفيه بقوة كأنه يود أن ينكمش أو أن يحبس ذلك الغول بداخله..يقوم بمجموعة من الحركات العصبية كأن يلوي كاحله بقوة أو يقوم بركل الحائط ولكن الألم لا يتوقف..لا يتمسك بأي أمل لأنه يعلم كم أن الأمل قاسي..وكاذب..وإذا لانت الأمور فعليك أن تتوقع الأسوء وتبدأ في البحث عن الخدعة في الأمر..كل ما يريده أن يبتعد عنهم..هم يؤذونه دوما حتى حين لا يقصدون ذلك..يؤذونه حتى حين يحاولون مساعدته لعلمه أنه ليس هناك بشري يقدم لك شيء دون انتظار مقابل منك حتى أقربهم إليك..هو جالس في غرفته بعيدا عن الجميع ولكنه يعلم أنهم سيصلون إليه..لا مهرب..يشعر بالاختناق من الفكرة نفسه..يمكن للناس وهم لا يزالون أحياءا أن يصيروا أشباحا..لكم تمنى أن يصير شبحا فيتخلص من أعباء جسده وأرواح الآخرين المثقلة بأوهامهم..دائما ما رفض ربط نفسه بأشخاص آخرين لأسباب تتعلق بتقلباتهم المزاجية أو هرائهم عن قيم وأخلاق لا يدركون الغاية منها والتي لا تعني له أي شيء أبدا سوى أنها قدر من التفاهات التي تشكل حياتهم البائسة عديمة الفائدة التي هي مهمة فقط لأنهم يعتقدون ذلك..لأنه يخاف أن تخيب توقعاته فيهم بعد أن يرتبط بهم..ولكم خابت..لكنه لم يكن يستطيع منع نفسه عندما يشعر بالحاجة إلى أحدهم.. ..رغم كل ما حدث له مازال يشعر بنفس النوع من الألم..ألم رهيب..يدب الفزع في قلبه ويبث الهلع في أوصاله..يهيم طويلا على وجهه في الشوارع..يقضي يومه هائما دون هدف ودون أن يرى سوى ممر طويل أمامه بلا نهاية..يذهب لمضجعه مكدودا ويحاول النوم..فلا ينام..ينهض بعد مرور الليل..يستأنف دورته كالهوام..يصرخ بداخله أن كفى ولكن الألم لا يتوقف..يستغيث..يشعر بالاختناق أكثر فأكثر..تنفجر الدموع من عينيه ويتهاوى أرضا..ولم يتوقف الألم..يقول:يارب..يارب..والألم مستمر..يتذكر أي لحظة سعيدة في حياته فيجدها جميعا كانت أوهاما عابرة فيصيح بصوت مخنوق طفولي وهو يميل رقبته كالطفل:نفسي أفرح..يحاول أن ينام ولكن جسده لا يكف عن الانتفاض و روحه لا تكف عن الأنين..والصرخات..الصرخات في عقله لا تتوقف..لا يجد أي منطق في أي كلمات يسمعها..فقط أتركوني وشأني..هذا أنا قد انتهيت فماذا تريدون مني..أنا الذي لا علاج لي..اتركوني بعيدا..لا أريد أن أتذكر أو أرى أحدا يذكرني من أنا..فقط احملوني إلى مكان بعيد..بالتأكيد هناك من لن ينساني ولكن حياتكم ستستمر..يتذكر أنه سيقوم كذلك بتدمير حياة أقرب البشر إليه فيتضاعف الألم ويصبح غير محتمل..يغيب عن الوعي..وحتى في أحلامه لا يجد الخلاص

from Schindler's List 1993

أمون جوث مخاطبا هيلين هيرش : ((أرغب بشدة في أن أصل إليك و ألمسك في وحدتك..كيف سيكون الشعور بذلك,,أنا أتساءل؟..ما هو الخطأ في ذلك؟..أنا أدرك أنك لست إنسانا بالمعنى الحرفي للكلمة..ولكن ربما تكوني محقة بشأن ذلك أيضا..أنا أعني..عندما يقارنونك بالديدان,بالقوارض,بالقمل..أنت تملكين وجهة نظر جيدة..هل هذا وجه فأر؟..هل هذه عيون فأر؟.."أليس له عيون اليهودي؟" (يقتبس من شكسبير في مسرحية تاجر البندقية على لسان اليهودي شيلوك عندما كان يخاطب اثنين من المسيحيين يسخرون منه وكان يقصد أن الكل سواسية)..أنا أشعر بك يا هيلين))..يتلمس وجهها وشفتيها بأصابعه ثم يقول بصوت بارد:(لا لا..لست كذلك)) يواصل نظرته الباردة الهادئة إليها ويكمل:((أنت مجرد عاهرة يهودية))..((كدت أن تقنعيني بهذا ,أليس كذلك؟)) ثم يصفعها بقوة لترتطم بخزانة قريبة وتسيل الدماء من شفتيها

بعد الكارثة !

بقلم: محمود فؤاد
 
تملأ كأسك الثالثة بالشامبانيا من الزجاجة التي جلبها لك صديق من السوق الحرة أثناء سفره الأخير..تشعل سيجارة..تنتهي فتشعل أخرى وأخرى..تعيد تشغيل الفيلم الذي أوقفته منذ قليل وتتابع تلك الفتاة الشقراء قصيرة الشعر بسيطة الملابس بابتسامة هادئة مشرقة تأخذ طريقها جنبا إلى جنب مع صديقها وعلى وجهها حمرة خفيفة حميمية توحي بحمام دافي بعد ليلة دافئة ثم يفترقان إلى عملهما..تفكر أن العلاقات لابد وأن تكون بسيطة هكذا..العلاقات لابد ألا تشغل الجزء الأساسي من مشاكلنا اليومية..تتابع الفيلم قليلا ثم تنهض وتتجه للحمام وتمضي الوقت هناك في قراءة رواية لستيفن كنج كنت قد تركتها منكفئة على غطاء المرحاض ثم تحملها معك وتحمل سجائرك ونبيذك الفوار إلى خارج شقتك وتجلس على السلم المقابل لها..في مقابلك نافذة عريضة يطل من خلفها شارع واسع تتسرب منه إضاءة صفراء خافتة تختلط بالضوء الفضي للقمر من خلال أوراق شجرة كافور عملاقة..تنهمك قليلا في القراءة حتى تسمع صوت الساعة من الداخل تعلن عن منتصف الليل فتنصت لتستمع إلى خطواتها تداعب درجات السلم..تلتمع عيناك المرهقتان وتمد يديك تتحسس رأسك المغطاة بالقشور ولحيتك الملساء..تقترب منك وتخرج لسانها الطويل الملفوف كالحرباء فتخرجه أنت الآخر ويلتقي اللسانان في عناق طويل..يسحب كلاكما لسانه ويعيده إلى الثقب الصغير في منتصف رأسه..تساعدها في حمل الطعام الذي جلبته معها ثم تصب لها كأساً ترشف منه بممصاتها بهدوء و تسترخي أكثر على أريكتها ..تعيد تشغيل ذلك الفيلم الذي تم إنقاذه من بقايا ما قبل الكارثة بينما ممساتك الشعيرية الطويلةتداعب جسدها تساعدها في التخلص من عبء البقاء بالعالم الخارجي

إفيجينيا



إفيجينيا..لوحة أنسيلم فيورباخ من ملحمة الإلياذة..ابنة أجاممنون التي طلبت الآلهة دماءها قربانا كي تبعث الرياح لتحرك أسطول هيلاس إلى طروادة فنزل الكرب العظيم على والدها القائد الذي بعث ليجلبها موهما إياها بأن أخيل تقدم لخطبتها ولكن قلبه قد رق لها وتغلب الأب بداخله على إيمانه فبعث إليها رسالة ألا تأتي ولكن أخيه منلوس الذي قامت الحرب بسبب زوجته هيلين والتي خانته ورحلت مع الأمير الطروادي باريس اعترض الرسالة ومنع وصولها فجاءت إلى أبيها واكتشفت الحقيقة ورفضت أن يدفع عنها أخيل هذا الأمر الإلهي وأن يحول بينها وبين المذبح بعد أن رأت جنوده قد انقلبوا عليه حتى فيلقه من الميرميدون قد شارك ف رجمه..فرفضت أن يزود عنها هذا البطل العظيم الذي تقول الآلهة بأنه سيكون السبب في النصر واختارت أن تضحي من أجل وطنها فوضعت عنقها على رخامة المذبح ورفع الكاهن مديته..ليجدوا..وياللعجب..ظبيا رشا غريرا في مكانها..فقد تقطر قلب ديانا إلهة القمر لها..فهبطت من ذرى الأولمب لتنقذها..ورفعتها إلى السماء..ثم أرسلتها لتكون راهبة معبدها العظيم في مملكة توريس

Helen of Troy by Diane Kruger

 هدية فينوس لباريس..الأمير الطروادي الذي أشعل حربا استمرت لعشرات السنوات تحت أسوار طروادة كما جاء في إلياذة هوميروس..الأمير الذي صادف أن يكون هو الشخص الذي تطلب منه الربات الثلاثة حيرا مليكة الأولمب..منيرفا ربة الحكمة..وفينوس ربة الجمال أن يختار من بينهم من يعطيها التفاحة التي كتب عليها للأجمل والتي تركتها إيريس ربة الخصام التي لم يتم دعوتها إلى حفل زفاف ذيتيس و بليوس فجاءت إليه وهي تستشيط غضبا وتركتها قبل أن ترحل..الأمير الذي سحره جمال فينوس فألقى بالتفاحة في يدها دون تردد مستحقا نقمة وسخط الربتين اللتين لم يقض لأحدهما بالتفاحة..من منا كان ليقوم باختيارآخر؟..الجمال قوة حقيقية وملموسة..الجمال قوة كاسحة مؤثرة لا رادع لها بل ربما هو القوة الوحيدة الحقيقية والمحرك الرئيسي لمسار التاريخ..الجمال هو تجسيد الكمال..الجمال هو تجسيد السيطرة..الجمال يعطيك وعودا متجددة في أصغر تفاصيله لأنك لا تستطيع أبدا أن تحتويه في ذاكرة.. يحاصرك ويلهب جسدك بسياط تؤجج ألسنة من اللهب تسيل عليها أنهار من الفانيليا..يأمر فيطاع ومشيئته كالقدر كذلك..الجمال قوة إلهية..هيلين تجسد فكرة الإلهة وكيف يمكن أن يتحكم الجمال في حياة ومصائر ملايين البشر..كيف أن الجمال يمتلك مشيئته الخاصة التي تحمي وجوده وتفرضه وتجعله أمرا واقعا..الجمال قاسي ومنطقي ويعرف كيف يدبر أموره بواقعية..في الإلياذة الأصلية بعد ان اشتعلت الحرب بسببها وسقط عشرات الآلاف من القتلى ودارت رحى الحرب ومآسيها وتضحياتها لعشرات السنين حتى سقطت طروادة وذبح رجالها وألقى اطفالها من فوق الأسوار وسبيت نسائها وهتكت أعراضهم عادت هيلين إلى ملنيوس زوجها الذي خانته برحيلها مع باريس واحكمت سيطرتها عليه مرة أخرى حتى صار كالعبد بين يديها..حاول المخرج في فيلم طروادة 2004 أن يقدم رؤية واقعية ومنطقية لأحداث الإلياذة وأن ينزع عنها الأسطورية الإلهية مع الاحتفاظ بملحمية الأحداث ولكنه أفقد الملحمة الأصلية الكثير من طبيعتها وشاعريتها وطبيعة الصراع فيها..وفي النهاية.. إذا كنت امتلك مفهوما وتصورا ومقياسا شخصيا لفكرة الجمال فهذا المفهوم يتلخص بشكل كامل في ديان كروجر بكل تفاصيلها

الجمعة، 10 يوليو 2015

أحشاء...قصة مترجمة لتشاك بالانيك

ترجمة:محمود فؤاد


خذ نفساً.

خذ هواءاً بقدر ما تستطيع.

هذه القصة يجب أن تستمر بقدر ما تستطيع أن تحبس أنفاسك وربما أطول قليلا. لذا استمع بأسرع ما يمكنك.

صديق لي,عندما كان في عمر الثالثة عشر,سمع عن "التشبيك",هذا عندما يتم اختراق مؤخرة رجل بقوة بواسطة ديلدو,يستثير البروستاتا بقوة كافية.. والإشاعة أنك تستطيع أن تحصل على أورجازم قوي جدا دون استخدام يديك. في هذا السن..هذا الصديق المهووس جنسيا قليلا..كان دائما يبحث بالجوار عن طريقة أفضل ليتخلص من أحماله. ذهب إلى الخارج ليشتري جزرة وبعض الفازلين , ليقوم ببعض الأبحاث الشخصية. ثم تخيل كيف سيبدو منظره أمام خزانة السوبر ماركت,الجزرة الوحيدة مع الفازلين يتأرجحون أسفل سلة التسوق أمام كاشير محل البقالة والمتسوقون جميعا يقفون في خط واحد,يشاهدون. جميعهم يرون الليلة الكبير التي خطط لها.

لهذا..يا صديقي..اشترى اللبن والبيض والسكر وجزرة..جميع مكونات كعكة جزر..وفازلين.

كما لو أنه سيذهب إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخرته.

في المنزل , قام ببريّ الجزرة بآلة غير حادة,دهنها بالشحم وطحن مؤخرته عليها..ثم..لا شيء..لا أورجازم..لا شيء حدث عدا الألم.

ثم سمع صوت أمه تنادي بأنه وقت العشاء وأنه يجب أن يأتي بالأسفل في هذه اللحظة.

أخرج الجزرة وخبأ ذلك الشيء الزلق القذر في الملابس المتسخة تحت سريره.

بعد العشاء,ذهب ليحصل على الجزرة فلم يجدها.كل الملابس المتسخة تحت سريره,عندما كان يتناول العشاء,أخذتها أمه  من اجل الغسيل.لا كلام أنها لم تجد الجزرة,منحوتة بعناية بسكينة تقشير من مطبخها,مازالت تلمع بالقذارة والنتانة.

صديقي هذا,انتظر شهورا تحت سحابة سوداء منتظرا أن يواجهه قومه بالأمر,لكنهم لم يفعلوا أبدا..أبدا.حتى الآن بعد أن أصبح بالغاً,هذه الجزرة الغير مرئية تحلق فوق كل عشاء كريسماس,كل حفلة عيد ميلاد.مع كل بحث عن بيضة عيد الفصح مع أبنائه,أحفاد والديه,هذه الجزرة الشبح ترفرف فوقهم جميعا.
هذا شيء فظيع جدا لتسميته.

الناس في فرنسا لديهم تعبير:"روح السلم"..بالفرنسية: Esprit d'Escalier.

إنه يعني تلك اللحظة عندما تجد الإجابة المناسبة ولكن الوقت قد أصبح متأخراً جداً.لنقل أنك في حفلة وقد أهانك شخص ما..يجب عليك أن تقول شيئا..لذلك..تحت الضغط..والجميع يشاهدونك..تقول شيئاً مثيراً للشفقة..ولكن في اللحظة التي تغادر فيها الحفلة..بمجرد أن تبدأ النزول بمجرى السلم..بعدها__كالسحر..ينزل عليك الشيء المناسب الذي كان يجب أن تقوله..السحق المدمر الشامل.

هذه هي روح السلم.

المشكلة هي,حتى الفرنسيين لا يمتلكون تعبيراً عن الأشياء الغبية التي قلتها بالفعل تحت الضغط. تلك الأشياء الغبية اليائسة التي فكرت بها أو فعلتها.

بعض الأعمال منحطة جداً لأن تحصل على اسم. منحطة جدا لأن يتم حتى الحديث بشأنها.

عودة لموضوعنا,أخصائيو نفسية الأطفال والمستشارون المدرسيون الآن يقولون أن معظم الحالات في الزيادة المؤخرة في انتحار المراهقين كانوا أطفالا يقومون بخنق أنفسهم وهم يحاولون أن يقذفوا. ربما يجدهم أهلهم, فوطة ملفوفة حول عنق الطفل , الفوطة مربوطة في عود تعليق الملابس داخل خزانة غرفة النوم , طفلهم ميت. حيوانات منوية ميتة في كل مكان. بالطبع الأهل يقومون بالتنظيف. يضعون بنطالاً على طفلهم. يجعلون الأمر يبدو. . .أفضل. بشكل متعمد على الأقل..الشكل المعتاد من الحزن, انتحار المراهقين.

صديق آخر لي , طفل من المدرسة , أخوه الأكبر في الأسطول يتحدث عن كيف أن الرجال في الشرق الأوسط يستمنون بشكل مختلف عما نفعل نحن هنا. هذا الأخ تم إحلاله في إحدى -دول الجمال- تلك حيث يبيع السوق العام ما يُفترض أنه فاتحات خطابات مزخرفة. كل أداة مزخرفة مجرد عود رفيع من النحاس الأصفر أو الفضة المصقولة , ربما يكون في طول يدك , بطرف كبير من ناحية , إما كرة معدنية كبيرة أو ذلك النوع من المقابض المصقولة المزخرفة الذي قد تراه على سيف. أخ الأسطول هذا يقول كيف ان الرجال العرب يجعلون عضوهم صلبا وبعدها يدخلون هذا العود المعدني داخل انتصابهم بكامل طوله. يستمنون والعود بالداخل , وهذا يجعل القذف أفضل جدا بشكل كبير. يجعله أقوى.

إنه هذا الأخ الكبير الذي يسافر حول العالم , يرسل تعبيرات فرنسية. تعبيرات روسية. معلومات مفيدة للاستمناء.
بعدها , الأخ الصغير , في يوم لم يظهر بالمدرسة. هذه الليلة اتصل ليسأل إن كنت سأؤدي عنه واجباته المنزلية للأسبوعين القادمين. لأنه في المستشفى.

يجب عليه أن يشارك غرفة مع عجائز تم العمل على أحشائهم. يتحدث عن كيف أنهم جميعاً يجب أن يتشاركوا نفس التليفزيون. جميع ما لديه من أجل الخصوصية هو ستارة. أهله لا يأتون ويزورونه. على التليفون , يقول كيف أن أهله فقط قد يقتلون أخيه الكبير في الأسطول.

على التليفون , يقول الطفل كيف أنه -في اليوم الماضي - كان كأنه مُخدّراً قليلا. في المنزل في غرفة نومه , كان مستلقياً على سريره. كان مشعلاً شمعة ويقلب -أو يدعك- خلال بعض مجلات البورن القديمة , يقوم بالاستعداد كي يقذف. هذا بعد أن سمع من أخيه بالأسطول. تلك النبذة المفيدة عن كيف يقذف العرب. نظر الطفل حوله عن شيء يصلح للقيام بالوظيفة. القلم ذو السن الكروي كبير جداً. القلم الرصاص أيضا كبير وخشن. ولكن , متقاطراً لأسفل على جانب الشمعة , حرف ناعم رفيع من الشمع يمكن أن يؤدي العمل. فقط بطرف إصبع واحد, خطف هذا الطفل الحرف الطويل من الشمع من على الشمعة. لفه بنعومة بين كفي يديه. طويل وناعم ورفيع.

مُخدّر ومستثار جنسيا , دفعها برفق لأسفل بالداخل , أعمق وأعمق إلى فتحة تبول انتصابه. مع عقدة جيدة من الشمع مازالت تبرز بالأعلى , بدأ العمل.

حتى الآن , يقول أن هؤلاء الرجال العرب أذكياء جدا بشكل لعين. لقد أعادوا اختراع الاستمناء كلياً. مسطحا على ظهره في السرير , الأمور تصبح جيدة لدرجة أن الطفل لا يستطيع أن يحافظ على مسار الشمع. كان على بعد عصرة واحدة جيدة من إطلاق حشوته عندما أصبح الشمع لا يمكن شده للخارج بعد الآن.

عود الشمع الرفيع قد انزلق بالداخل. على طول الطريق للداخل. لعمق كبير بالداخل لدرجة أنه لا يستطيع أن يشعر بكتلته داخل قناة تبوله.

بالأسفل , أمه تنادي بأنه وقت العشاء. تسأله أن يأتي لأسفل , الآن. طفل الشمع هذا وطفل الجزرة أشخاص مختلفين , ولكننا جميعا نعيش نفس الحياة بشكل كبير.

كان بعد العشاء عندما بدأت أحشاء الطفل تؤلمه. إنه شمع , لذلك خمن أنه ربما قد انصهر بداخله الآن وأن كل ما عليه أن يتبوله. الآن ظهره يؤلم. كليتاه. لا يستطيع أن يقف منتصباً.

بينما يتحدث هذا الطفل على التليفون من سريره بالمستشفى , في الخلفية تستطيع أن تسمع الاجراس تدوي , الناس يصرخون. المرح واضح.

الأشعة السينية (أشعة إكس) أظهرت الحقيقة , شيء طويل ورفيع , انثنى مرتين داخل مثانته. هذه ال V الطويلة الرفيعة تقوم بتجميع كل المعادن في بوله. إنها تصبح أكبر وأكثر خشونة , مغطاة ببلورات من الكالسيوم , تصطدم بقوة بما حولها , تمزق البطانة الناعمة لمثانته , تمنع بوله من أن يخرج. كليتاه أصبحتا مكدستين. القليل الذي يخرج من عضوه أحمر بالدم.
هذا الطفل , مع أهله , عائلته كلها , بينما ينظرون إلى أشعة إكس السوداء مع الطبيب والممرضات يقفون هناك , ال V الكبيرة من الشمع كانت تسطع بالبياض لكل شخص ليراها , كان يجب أن ينطق بالحقيقة. الطريقة التي يقذف بها العرب. ما كتبه له أخوه الكبير من الأسطول.

على التليفون , الآن بالضبط , يبدأ في البكاء.

دفعوا لعملية المثانة بمدخرات  كليته. غلطة واحدة غبية , والآن لن يصبح أبدا محامياً.

حشر الأشياء بداخلك. حشر نفسك بداخل أشياء. شمعة في عضوك أو رأسك في أنشوطة , كلنا نعلم انها كانت ستصبح مشكلة كبيرة.


ما أدخلني في مشكلة , كنت أسميه الغوص لصيد اللؤلؤ. هذا يعني الاستمناء تحت الماء , الجلوس في القاع في النهاية العميقة لحمام سباحة والديّ. مع نفس واحد عميق , أشق طريقي إلى القاع وأُنزل حوامل سباحتي. أجلس هناك لاثنين,ثلاث,أربع دقائق.

فقط من الاستمناء , أصبح عندي قدرة رئوية هائلة. لو كنت بالمنزل وحدي , كنت لأفعل هذا طوال فترة الظهيرة. بعد أن أضخ أشيائي أخيراً , حيواناتي المنوية كانت تحلق هناك بكميات كبيرة , خصبة , كاللبن.

بعدها كان هناك المزيد من الغوص , لإمساكها كلها. لجمعها ومسح كل يد ممتلئة في منشفة. لهذا كان يسمى الغوص لصيد اللؤلؤ. حتى مع الكلور , كان هناك أختي للقلق بشأنها. أو , أيها المسيح القدير , أمي.

أصبح هذا أسوا مخاوفي في العالم : أختي العذراء , تفكر انها فقط تصبح سمينة , بعدها تلد جنين متخلف برأسين , كلا الرأسين يشبهني. أنا , الأب والعم.

في النهاية , ليس أبداً ما تقلق بشأنه هو ما يصيبك.

أفضل جزء في الغوص لصيد اللؤلؤ كان مدخل البلاعة لفلتر ومضخة تدوير حمام السباحة. أفضل جزء كان التعري والجلوس عليه.

كما قد يقول الفرنسيون: من لا يحب أن تُمص مؤخرته.

يظل , في دقيقة أنت فقط طفل يستمني , في الدقيقة التالية لن تصبح أبدأً محامياً.

في دقيقة , أنا أجلس في قاع الحمام , والسماء متموجة , أزرق فاتح خلال ثمان أقدام من المياه فوق رأسي. العالم صامت عدا ضربات القلب في أذني. لباس سباحتي المخطط بالأصفر ملفوف حول عنقي من أجل حفظ الأمان , فقط في حالة صديق,جار,أي أحد جاء ليسألني لماذا فوّت تدريب كرة القدم. الامتصاص الثابت لثقب مدخل الحمام يلعقني , وأنا أطحن إليتي البيضاء النحيفة في دوائر على هذا الشعور.

في دقيقة , عندي هواء كافي .وعضوي في يدي. أهلي قد ذهبوا إلى أعمالهم وأختي لديها تدريب باليه. لا أحد يجب أن يكون بالمنزل لساعات.

يدي تصل بي بالقرب من القذف , وأنا أتوقف. أسبح للأعلى للإمساك بنفس آخر كبير. أغوص لأسفل وأستقر على القاع.
أكرر ذلك ثانية وثانية.

هذا لابد أنه السبب لأن البنات تريد أن تجلس على وجهك. المص يشبه أخذ خراء لا ينتهي أبداً. عضوي صلب ومؤخرتي تُلتهم التهاماً , أنا لا أحتاج لهواء , ضربات قلبي في أذني , اظل بالأسفل حتى تبدأ نجوم ساطعة من النور في الزحف بالجوار في عيني. رجلاي مفرودتان , خلفية كل ركبة تحتك عارية بخرسانة القاع. أصابع قدمي تتحول للأزرق , أصابع قدمي وأصابع يدي تجعدت من طول بقائي في الماء. ثم جعلت الأمر يحدث. الكميات البيضاء الكبيرة تبدأ في الانفجار. اللؤلؤ.
بعدها احتجت لبعض الهواء. ولكن عندما حاولت أن أدفع قدمي على القاع , لم أستطع. لا أستطيع أن أجعل أقدامي تحتي. لقد حُشرت مؤخرتي.

مسعفو الطواريء سيخبرونك أنه كل عام قرابة 150 شخصأً يعلقون بهذه الطريقة , ممصوصون بواسطة مضخة التدوير. قد يتم الإمساك بشعرك الطويل , أو مؤخرتك , ثم أنت في طريقك للغرق. كل عام , أطنان من الناس يفعلون. معظمهم في فلوريدا.
الناس فقط لا يتكلمون عن الأمر. حتى الفرنسيين لا يتكلمون عن كل شيء.

أرفع ركبة واحدة , أثني قدم واحدة تحتي , كنت قد أصبحت نصف واقفاً عندما شعرت بالشد على مؤخرتي. أثني قدمي الأخرى تحتي , أدفع بقدمي القاع. أنا أدفع بقدمي لا شيء , لا ألمس الخرسانة , لكن لا أصل للهواء كذلك.

مازلت أركل الماء , أضرب بكلا ذراعي , ربما أكون في منتصف الطريق للسطح ولكن لا أستطيع أن أعلو أكثر. ضربات القلب داخل رأسي تصبح أعلى وأسرع.

اللآليء الساطعة للضوء تمر وتتقاطع في عيناي , أستدير وأنظر خلفي . . . ولكن هذا ليس له أي معنى. هذا الحبل السميك , نوع ما من الثعابين , أزرق في أبيض وموشّى بالأوردة , خرج من بلاعة الحمام ويتشبث بمؤخرتي. بعض الأوردة تتسرب منها الدماء , دم أحمر يبدو أسود تحت الماء وينجرف بعيداً من شقوق صغيرة على الجلد الشاحب للثعبان. الدم ينجر بعيداً ويختفي في الماء , وبداخل جلد الثعبان الرقيق  الأزرق في أبيض تستطيع أن ترى كتل من وجبة ما نصف مهضومة.

هذه هي الطريقة الوحيدة لتفسير الأمر. وحش بحري رهيب من نوع ما , حيّة بحرية , شيء ما لم ير ضوء النهار أبداً , كان دائماً يختبيء في النهاية المظلمة لبلاعة حمام السباحة , بانتظار أن يأكلني.

لذلك . . . ركلته , في جلده الزلق , المطاطي , ذي العقد.. وأوردته , والمزيد منه يبدو أنه يبرز من البلاعة. ربما يكون في طول رجلي الآن , لكنه مازال يمسك بقوة حول ثقب مؤخرتي. بركلة أخرى , أنا على بعد بوصة واحدة من الحصول على نفس آخر. مازلت أشعر بالثعبان يشد مؤخرتي , أنا على بعد بوصة من فوهة هربي.

معقود بداخل الثعبان , تستطيع أن ترى الذرة والفول السوداني. تستطيع أن ترى كرة برتقالية لامعة طويلة. إنه ذلك النوع من أقراص الفيتامين المقوية التي يجعلني أبي أتناولها من أجل زيادة الوزن. للحصول على منحة تدريب كرة القدم. مع المزيد من الحديد وال Omega-3 fatty acids

إنه رؤية حبة الفيتامين تلك هو ما أنقذ حياتي.

إنه ليس ثعبانا. إنها أمعائي الغليظة , قولوني انسحب خارجي. ما يسميه الأطباء "تدلّى". إنها أحشائي التي تم مصها إلى البلاعة
المسعفون الطبيون سيخبرونك أن مضخة حمام السباحة تسحب ثمانين جالوناً من الماء كل دقيقة. هذا حوالي ربعمائة  رطل من الضغط. المشكلة الكبيرة هي أننا جميعاً متصلون ببعضنا من الداخل. مؤخرتك هي فقط النهاية البعيدة لفمك. لو تركت الأمر يستمر , ستظل المضخة تعمل -تفك ما بداخلي- حتى تحصل على لساني. تخيل الحصول على ربعمائة رطل خراء , وستعرف كيف أن هذا من الممكن أن يقلبك من الداخل للخارج.

ما أستطيع أن أخبرك به , أن أحشائك لا تشعر بالكثير من الألم. ليس بالطريقة التي يشعر بها جلدك بالألم. الأشياء التي تهضمها , التي يسميها الأطباء المادة البرازية. بالأعلى هناك يوجد الكيموس , أكياس من خليط خفيف سائل مرصع بالذرة والفول السوداني والبسلة الخضراء المستديرة.

هذا هو كل ذلك الحساء من الدم والذرة , الخراء والحيوانات المنوية والفول السوداني , تطفو من حولي. حتى مع أحشائي مفكوكة خارج مؤخرتي , وأنا أحاول أن اتمسك بما تبقى منها , مع كل هذا كانت إرادتي الأولى أنه بطريقة ما أُعيد لباس السباحة على جسدي.

ربي امنع أهلي من أن يروا عضوي.

واحدة من يداي تقبض حول مؤخرتي , يدي الأخرى تتعلق بلباس سباحتي المخطط بالأصفر وتجذبه من حول عنقي. مازال الحصول عليه أمر مستحيل.

تريد أن تشعر بملمس أمعائك , اذهب واشتري عبوة من تلك الواقيات الذكرية التي تبدو كجلد الحملان. خذ واحداً وافرده. عبئه بزبدة الفول السوداني. لطخه بالفازلين وامسكه تحت الماء. بعدها حاول أن تمزقه. حاول أن تجذبه من منتصفه. إنه قوي جدا ومطاطي. إنه لزج جدا لدرجة أنك لا تستطيع أن تستمر.

الواقي الذكري الذي يبدو كجلد الحملان , إنه مجرد أمعاء قديمة بشكل واضح.

الآن تستطيع أن ترى ما أواجهه.

أنت تغفل لثانية , وتفقد أحشائك.

أنت تسبح للسطح , من أجل نفس , وتفقد أحشائك.

أنت لا تسبح , وستغرق.

إنه اختيار بين أن تكون ميتاً من الآن أو بعد دقيقة من الآن.

ما سيجده أهلي بعد العمل هو جنين كبير عاري , ملفوف حول نفسه. يطفو في المياه الغائمة لحمام السباحة بباحتهم الخلفية. مربوط للقاع بحبل سميك من الأوردة والأحشاء الملوية. المقابل لطفل يشنق نفسه حتى الموت بينما هو يستمني. هذا هو الرضيع الذي أحضروه إلى المنزل من المستشفى منذ ثلاث عشرة عاماً مضت.هنا الطفل الذي كانوا يأملون أنه ربما سينتزع منحة تدريب لكرة القدم وسيحصل على ماجستير إدارة أعمال. الذي سيرعاهم في شيخوختهم. هنا كل آمالهم وأحلامهم. يطفو هنا , عار وميت. حوله في كل مكان , لآليء كبيرة كاللبن من الحيوانات المنوية المبددة.

إما هذا أو أن أهلي سيجدونني ملفوفة في فوطة غارقة بالدماء. منهارأً في منتصف الطريق من الحمام إلى تليفون المطبخ. البقايا الممزقة المتعرجة من أحشائي مازالت تتدلى من فتحة الرجل في لباس سباحتي.
والذي حتى الفرنسيين لم يتكلموا عنه.

هذا الأخ الكبير في الأسطول , علمنا تعبير آخر جيد. تعبير روسي. الطريقة التي نقول بها , " أحتاج هذا كما لو أنني أحتاج ثقب في رأسي" , الروس يقولون ,"أحتاج هذا كما لو أنني أحتاج أسنان في خرم مؤخرتي"

Mnye etoh nadoh kahk zoobee v zadnetze

تلك القصص التي تسمعها , عن كيف أن الحيوانات التي سقطت في مصيدة سيقضمون أرجلهم , حسناً ,أي ذئب قيوط  سيخبرك أن زوج من العضات سيخلصك من جحيم أن تكون ميتاً.

جحيم . . . حتى إن كنت روسياً , يوماً ما ربما ستحتاج فقط هذه الأسنان.

من ناحية أخرى , ما عليك أن تفعله هو---عليك أن تلف حول نفسك. أن تعلق كوعاً خلف ركبتك وتشد هذه الرجل إلى وجهك. تعض وتقطع في مؤخرتك. الهواء ينفذ منك , وسوف تمضغ أي شيء من أجل أن تحصل على النفس التالي.

إنه ليس شيئاً تريد أن تخبره لفتاة في موعدكم الغرامي الأول. ليس إذا كنت تتوقع قبلة وداع.

لو أنني أخبرتك كيف كان مذاقها , ربما لن تأكل الكالاماري ثانية أبدأً مطلقاً.


إنه لمن الصعب أن أقول ما الذي كان مقرفاً أكثر بالنسبة لوالديّ: كيف وقعت في المشكلة أم كيف أنقذت نفسي. بعد المستشفى , قالت أمي ,"أنت لم تكن تعرف ما تفعله , عزيزي , لقد كنت في صدمة".وتعلمت كيف تطبخ البيض المسلوق.

كل هؤلاء الناس الذين يقسون عليّ أو الذين يشعرون بالأسف من أجلي . . . أنا أحتاج هذا كما لو أنني أحتاج أسنان في خرم مؤخرتي.

هذه الأيام , الناس يقولون لي دائماً أنني أبدو نحيفاً جداً. الناس في حفلات العشاء يصبحون هادئين وغاضبين عندما لا آكل من  الشواء الذي أعدوه. الشواء يقتلني. فخذ الخنزير المملح والمقدد. أي شيئ يحلق داخل أحشائي لأكثر من زوج من الساعات , يخرج وهو لا يزال طعاماً. فول ليما المطهو في المنزل أو كتلة من سمك التونة الخفيف , سأقف وسأجده مازال يرقد هناك في المرحاض.

بعد أن تحصل على استئصال جزئي جذري للأمعاء , انت لا تهضم اللحم جيدأً. معظم الناس , أنت لديك خمسة أقدام من الأمعاء الغليظة. أنا محظوظ بحصولي على بوصاتي الستة. لذلك لم أحصل أبداً على منحة تدريب لكرة القدم. لم أحصل أبداً على ماجستير إدارة أعمال. صديقاي, طفل الشمع وطفل الجزرة , كبرا , أصبحا أضخم , ولكنني لم أزن أبداً رطلاً أكثر منذ ذلك اليوم عندما كنت في الثالثة عشر.

مشكلة أخرى كبيرة كانت أن اهلي دفعوا الكثير من الأموال من أجل حمام السباحة. في النهاية , أخبر أبي رجل الحمام أنه فقط كان كلباً. كلب العائلة سقط بداخله وغرق. الجسد الميت انسحب إلى المضخة. حتى عندما فتح رجل الحمام غطاء الفلتر مصدراً قرقعة واصطاد منه غطاء مطاطياً , لفة مبتلة من الأمعاء مع قرص فيتامين برتقالي طويل مازالت بداخلها , حتى بعد هذا , أبي فقط يقول: "لقد كان الكلب مجنوناً نيك".

حتى من شباك غرفة نومي بالأعلى, تستطيع أن تسمع رجلي الكبير يقول :"لم يكن يجب أن نثق بهذا الكلب وهو وحده لثانية...".

بعدها لم تحصل أختي على دورتها الشهرية.

حتى بعد أن غيروا مياه الحمام , بعد أن باعوا المنزل وانتقلنا إلى ولاية أخرى , بعد إجهاض أختي , حتى بعدها فإن أهلى لم يذكروا الأمر مجدداً أبداً.

للأبد.

هذه هي جزرة عائلتي الغير مرئية.

الآن يمكنك أن تحصل على نفس جيد , عميق.

لأنني لازلت لم أفعل.